هي مهنة من لاعمل له..؟العمليات التجميلية تشبهاً بخدي نانسي.. وقوام هيفاء

مقالات فنية أضف تعليق

13-7.jpg

عدم تناظر العينين وانحراف في الفم نتيجة الحقن بالوجه شكوى تقدمت بها السيدة (ر) إلى وزارة الصحة على إحدى المراكز التجميلية (ت,ح) في اللاذقية

حيث أْعطيت عدة إبر في الوجه والوجنتين ما أدى إلى عدم تناظر بالعينين وانحراف في الفم وبعد التحقق من صحة الشكوى إلى مديرية الصحة تم إغلاق المركز نتيجة عدم وجود ترخيص واختصاصي جراحة تجميلية علماً أن المركز يجري مثل هذه العمليات منذ فترة.‏

الآنسة (ن) اصطحبت والدتها إلى جراح تجميل لتصغير ثدييها والنتيجة آلام مبرحة, ثأليل, تشوه واضح في منطقة الصدر وعدم الاحساس به, تقدمت المريضة بشكوى إلى مديرية المشافي في وزارة الصحة وتم استرجاع أجرة العملية ولكنها خسرت أنوثتها وأصيبت بحالة اكتئاب نفسي.‏

وتقول السيدة أم أحمد: السخرية والاستهزاء هي التي دفعتني لإجراء عملية جراحية تجميلية لأذني ابني وتقويمهما ولم أكن أتوقع أن هذه العملية ستعيد له ثقته بنفسه وهو في التاسعة من عمره لقد منحت ابني حياة أخرى كلها تفاؤل وأمل بالمستقبل.‏

أسرت لي قريبة قائلة: بهرتني زوجة أخي ولم أكن أتوقع أن عملية رأب لأنفها ستعطيها كل هذا الجمال علماً أن الكثير من الفتيات يتفاجأن بأنفها بعد الجراحة وقد أصبح صغيرا أكثر من اللازم أو مدبباً, أخيرا كلنا سمعنا عن وفاة الفنانة (سعاد نصر) التي خضعت لعملية شفط دهون بسبب خطأ في كمية المخدر.‏

تلك الأمثلة تضعنا أمام حيرة ( مع أو ضد العمليات التجميلية) وفي تحقيقنا التالي سنحاول مساعدة القارئ حسم الموضوع عن طريق رأي أهل الاختصاص والقانون والشرع و الطب النفسي.‏

في مسلسل باب الحارة قام الفنان ( عباس النوري) بدور حلاق الحارة وطبيبها بنفس الوقت ( يقلع ضرس, يعالج حمى, يشفي من الجرب) ولكنه لم يكن جرّاحاً تجميلياً ينفخ الشفاه يصغر الأنف ويسحب الشحوم..‏

أما حالياً فمعظم صالونات الحلاقة تدهشك بعبارة على بابها (يوجد لدينا جهاز لشفط الدهون ومرهم لتكبير الثدي فقط ب3500 ل.س) وأغلبية المراكز التجميلية التي تعلن عن نفسها في الجرائد التجارية غير مرخصة ولا يوجد فيها اختصاصي جراحة تجميل ومع هذا فإن الطلب يكثر على عمليات شد الصدر والبطن وسحب الشحوم عند النساء وشد أجفان وتجميل أنف ونفخ صدر (??!).‏

عند الرجال في إحدى البلدان العربية ظللت اللوحات الإعلانية على أرصفة شوارع العاصمة إعلانات عن أول قرض من نوعه في العالم مخصص لعمليات التجميل.‏

رأي أهل الاختصاص‏

د. عمر المأمون رئيس الرابطة السورية للجراحين التجميليين: الجراحة التجميلية هي الحالة الوحيدة التي يقرر بها المريض نجاح أو فشل هذه العملية بعكس العمل الجراحي الآخر حيث تتنهي المشكلة بعد العمل الجراحي وانتهاء المشكلة المرضية فالجراحة التجميلية جراحة منظورة أو مرئية وليست مخفية ويتضح أقل خطأ للمريض ولمن حوله.‏

أحيانا تكون عند المرضى خلفية نفسية معينة ويعتقدون إن إصلاح الخلل سيحقق نفسية أفضل كما أن هناك ثقافة غير كافية عند المريض لذلك يلجأ إلى مركز التجميل غير المعترف به من قبل وزارة الصحة لكن إعلاناته موجودة في الجرائد التجارية أو الاذاعات وبعض الاطباء غير الاختصاصيين لهم برامج اسبوعية على شاشة التلفاز والقانون الطبي لا يجيز للطبيب بالاعلان إلا مرة واحدة عند افتتاح عياداته أو انتقالها, لذلك نناشد وزارة الاعلام ( نحن كرابطة) بالرقابة على هذه الصحف وعلى المراكز غير المرخصة, تصوروا أن سكرتيرة كانت تعمل عند أحد اطباء التجميل في منطقة المزة وبعد فترة افتتحت مركزاً وتجري فيها عمليات تجميلية خطرة ولا يجوز أن تتم داخل المركز.‏

أما بالنسبة للأخطاء الطبية التي تحدث في العمليات التجميلية فنسبتها قليلة جداً ولا تتم عندما يتأكد الطبيب من الحالة المرضية للمريض وأنه لايوجد عنده أمراض وللأسف معظم النجاحات في هذا المجال لا تذكر إنما يتم التركيز على الأخطاء التي هي غالبا اختلاطات ويمكن أن تحدث بأي عمل عظمي- جراحي فمثلا عمليات شفط الدهون فيها نسبة خطورة واحتمال حدوث اختلاطات عديدة مثل صمامة شحمية, انخماص بالرئة, وغيبوبة في الدماغ وهي نادرة جدا.‏

من هنا كان من المفروض والممنوع أصلا إجراء عمليات شفط الشحوم وتجميل الأنف في العيادات.‏

أخيراً نتمنى أن يكون الرجل ( الزوج) منطقه معقول ومنطقي بالنسبة لعمليات التجميل التي يطلب إجراؤها لزوجته, فلا يمكن أن يحول طبيب التجميل الزوجة إلى إنسانة أخرى مثل هيفاء وهبي.‏

شفط الشحوم ليس علاجاً للسمنة‏

د. أحمد غياث موصللي المسؤول العلمي برابطة الجراحة التجميلية: رابطة الجراحين التجميلية رابطة مهنية للجراحين المسجلين في سورية وعدد الأطباء الجراحين التجميليين 62 طبيباً اثنان منهم إناث, مجلس الرابطة يضم 8 أعضاء ينظمون الندوات والمؤتمرات والجراحة التجميلية تجب عندما تؤثر على نفسية المريض أي تعيد له ثقته بنفسه وتأقلمه مع محيطه وعلى الطبيب اتباع منهجية معينة لاختيار المريض فلا يقرر إجراء العملية إلا بعد الجلوس مع المريض لفترة طويلة والتأكد من ضرورة إجراء العملية ولا خطورة للعمليات التجميلية عندما يقوم بها اختصاصيون ويعرف المريض ماذا يريد من العملية?‏

ويكون عنده وعي كافٍ لمعرفة النتائج واتباع تعليمات الطبيب بعد إجراء العملية ( بعد عملية التقشير تمنع المريضة من الخروج من المنزل مدة 15 يوماً ويحظر على المريضة التعرض لأشعة الشمس مدة 3 أشهر بعد عملية التقشير).‏

وبالنسبة لشفط الشحوم و ليس كما هو معروف علاجا للسمنة بل أن كمية الشحم الذي يمكن شفطه من منطقة موضعة محدودة بما هو آمن للمريضة (3 ليترات كحد أقصى) وقد يحدث تشوش في الحس الجلدي السطحي ويجب توقع تكدم ووذمة في المنطقة تدوم 7 -30 يوماً والنتيجة النهائية لا يحصل عليها المريض إلا بعد 3-6 أشهر.‏

نعاني من تدخل الاختصاصات الأخرى وغياب الرقابة‏

د. نجيب كيالي: تقسم الجراحة التجميلية إلى ثلاثة أقسام أولها العيوب الخلقية وتتناول كل ما يتعلق بتعديل الأنف ( تكبير وتصغير الثدي) وهي أمور ليست جمالية بل لها تأثيرات نفسية كبيرة وقد تغير حياة المرء بالكامل, ثانيا تأطير أثار الشيخوخة على الوجه بشكل خاص وهناك أدوية مختلفة ( دواء مستحضر من سم الأفاعي) يحقن بعضلات الوجه له تأثير على تأخر الشيخوخة ( إزالة التجاعيد) وهناك جراحة شد الوجه بواسطة خيوط معينة ومن العمليات التجميلية عمليات جراحة السمنة المرضية وكل ما يتعلق بها وتجرى بعد فشل جميع الوسائل الدوائية لانقاص وزنه ومن هذه العمليات عملية ربط المعدة أو عملية تسريع نزول الطعام في الأمعاء ويترتب على هذه العمليات ترهلات بطن.‏

من واجب الطبيب عدم مسايرة المريضة لمجرد الموضة وعندما تأتي المريضة لأي عملية جراحية تجميلية نضع الشكل الجديد على الكمبيوتر لكي لا يكون هناك فرق بين ما تريده المريضة وما سيحصل..‏

ولابد من لفت الانتباه إلى أن المواد المالئة التي توضع أو يتم حقنها في الوجه غالبا هي مواد اصطناعية لاملاء بعض الفراغات الصغيرة ويمتصها الجسم بعد تخربها تستعمل لنفخ الوجه -الخدود- ويمكن استخدامها من نفس شحوم المرأة ( طبيعية).‏

د. ميادة هنيدي: سبب اختياري للمهنة أنني كنت اشعر بوجود مشكلة في أنفي ويلزمني عملية تجميل واخترت هذه المهنة لأنني أرى فيها كل شيء من اهتماماتي ( صحافة – ديكور -نحت) ولأن الجراحة التجميلية تحتاج إلى تفرغ ودراسة طويلة ( 11 سنة) كان ذلك شاقاً بالنسبة لي ولكنني نجحت بدليل إن الكثير من زملائي الأطباء يرسلون إلي مرضى.‏

بالنسبة لمشاكل العمل الجراحي هناك أشخاص يبالغون بالحقن الزائد على الوجه أو الشفط الزائد وهم ليسوا بحاجة إلى سحب الشحم ما يؤدي إلى عدم توازن الشحم في الجسم كما حالات شد البطن الزائد يمكن أن تسبب مشكلات للمرأة الحامل بعد العملية, نسبة الزوار -90% نساء و 10% رجال.‏

هناك هوس بالتجميل ويجب أن تقف المرأة بين المعقول وغير المعقول, أهم العمليات سحب الشحم , شد البطن, تجميل الأنف , حقن الوجه, إزالة التجاعيد, شد جفون.‏

د. أحمد طالب حمدان اختصاص دولة جراحة تجميلية: تختلف الجراحات التجميلية تبعاً للمقاييس الجمالية في كل عصر ففي العصر الحالي تعتبر الفتاة النحيلة القوام ذات الصدر المشدود من الفتيات الجميلات كما أن امتلاء الوجه وغياب التجاعيد تعتبر من الجماليات التي تدل على الشباب ومن هنا تأتي أهمية تحديد العمليات التجميلية الأكثر انتشاراً, كما أن كثرة الاقبال على هذه العمليات يجعل الكثير من ضعاف النفوس سواء كانوا أطباء أو عامة يشتغلون في هذا المجال ليس لهم علاقة بهذا الاختصاص ومن هنا تكثر المشكلات التي تحصل في هذا الاختصاص حيث يلاحظ أن الاطباء العاميين وحتى أطباء الأسنان والتخدير يعملون ضمن هذا الاختصاص ما يسيء إلى النتائج المتوقعة في هذا الاختصاص كما أن المريض يتوقع أن ينهي الطبيب له أي مشكلة جمالية بمجرد إجراء العمل الجراحي (مسحة رسول) وهذا غير مطابق للواقع وأهم المشكلات التي يتعرض لها طبيب التجميل هي مشكلة عدم رضى المريض أو ذويه عن نتيجة العمل الجراحي بشكل كامل وهنا تأتي أهمية أن يوضح الطبيب للمريض المراحل التي يمر فيها العمل الجراحي ونسبة النجاح التي يحصل عليها في أحسن الأحوال والمشكلات التي قد يتعرض لها والاختلاطات التي قد تحصل أثناء وبعد العمل الجراحي.‏

ويمكن القول بشكل عام إن أكثر الإجراءات التي يقوم بها جراح التجميل غير الجراحية هي حقن المواد المالئة والبوتكس وهذه المواد لها بعض مشكلات التحسس أو عدم الفعالية وبالتالي تكون النتيجة غير مرضية كذلك من العمليات غير الجراحية استخدام الليزر لإزالة الاشعار أو الوشم أما أكثر العمليات الجراحية التجميلية التي يتم إجراؤها فهي غالباً تلك التي تجري لتصحيح الخلل الذي يسببه تقدم العمر أو الحمل أو البدانة على المريضة ومن العمليات النادرة التي يطلب بعض المرضى الذكور إجراءها نفخ الثديين ليعطيه منظر القوة,وبالنسبة لأسعار العمليات فهي لا تزال في بلادنا منخفضة بالنسبة للدول المجاورة,وكلمة أخيرة نقولها لجميع مراجعينا, يجب عليكم أن تعرفوا جيداً ماذا تريدون من وراء العملية التي تقدمون عليها.‏

د. أحمد جامع, طبيب مقيم في شعبة الجراحة التجميلية: هناك فرق بين عمليات الترميم والتي هي إصلاح بنى متأذية نتيجة رض أو ورم أو تداخل جراحي سابق وبين العمليات التجميلية (شد بطن, شفط شحم, شد وجه, تجميل الأجفان) والتي كثرت في أيامنا هذه, دون أي رقابة إضافة إلى جهل بثقافة التجميل عند المريض الذي يسرع لإجراء عمل جراحي لمجرد الموضة أو تشبهاً بالممثل فلان أو المطربة فلانة.‏

وهذا غير منطقي إضافة إلى جهلها بالاختلاطات التي قد تحدث, الدراسة الطويلة (11 سنة) للجراحة التجميلية تجعلنا قادرين على إجراء العمل الجراحي بنجاح ولا علاقة لنا باختلاط ما وهذا يحدث في أي عمل جراحي.‏

ما دور وزارة الصحة?‏

السيد محمد كتكوت رئيس دائرة السجل في وزارة الصحة يقول: نصت المادة 2 من المرسوم 12 لعام 1970: لا يجوز لأحد أن يزاول بأي صفة كانت عامة أو خاصة مهنة الطب أو طب الأسنان أو الصيدلة, القابلة, التمريض, المساعدة الفنية إلا إذا كان حائزاً الشهادة الخاصة بالمهنة ومسجلاً في وزارة الصحة وحاصلاً على ترخيص لمزاولة المهنة.‏

كما أن المادة 47 من ذات المرسوم تنص: يحظر على جميع ذوي المهن الطبية الدعاية والإعلان عن نفسه أو القيام مباشرة بشتى طرق النشر والدعاية إلا بعد أخذ موافقة من وزارة الصحة.‏

ولا يحق لأي مركز تجميل إجراء أي عمل جراحي تحت التخدير, وقمعت أكثر من 2000 مخالفة, بالإغلاق والختم ومصادرة المحتويات وإحالة صاحبها إلى القانون ولا بد من تشكيل لجان تعمل على مسح كامل للمراكز الموجودة وفيما إذا كانت مرخصة أم لا.‏

ووعي المواطن يلعب دوراً في ذلك, إذ على المواطن التقدم بشكوى إلى وزارة الصحة عند تعرضه لأي مشكلة (صحية أو مادية).‏

أما بالنسبة لصالونات الحلاقة فلا علاقة لها لامن قريب ولا من بعيد بالمعالجات التجميلية بل يعاقب كل من يحاول إجراء مثل هذه المعالجات في صالون الحلاقة.‏

الطب النفسي والعمليات التجميلية‏

الطبيب النفسي, رمضان محفوري يقول: رأي الفرد بنفسه يتكون على الغالب من أسرته ومحيطه وأبرز وأهم شخصية في عالم الطفل هي الأم, ويكون الطفل رأياً عن ماهيته إما خيراً أو شراً وهذا الرأي لابد أن يتأثر بما يصفه به أفراد أسرته مستقبلاً وتكون قابلة للتعديل بحسب هذه الأوصاف, وهذا التقييم من قبلهم,ويكون نتيجة لذلك رأياً عن نفسه أنه شخص محبوب أو مكروه,جميل أو قبيح,ضعيف أوقوي,ناجح أو فاشل وهنا لابد للأسرة من غرس روح الثقة بالنفس والاطمئنان للحياة, وما يقال عن الأسرة ينسحب على المجتمع أيضاً.‏

والحالة الأكثر شيوعاً هي حالة الخوف من البدانة,وقد يعتمد بعض الأشخاص وزناً معيناً ويعتبر تجاوزه بدانة,مع أن الوزن الذي اعتمده يقل عن الوزن الطبيعي المتوافق مع عمره ما يجعله دائم التفكير وقلق ويتحاشى دوماً هذا الوزن الذي اعتمده مع أنه في الواقع نحيل جداً وقليل الوزن عن معدله الطبيعي وهؤلاء يدخلون في مشكلات متعددة قضائية واجتماعية وصحية بسبب عمليات التجميل غير الضرورية.‏

الشريعة‏

د.بسام صباغ, جامعة دمشق يقول: ازدادت حالات الاقبال على إجراء جراحات التجميل وخاصة عند النساء,وخاصة في الغرب ولعوامل عدة منها زيادة نسبة كبار السن في توزيع السكان وارتفاع الدخول والأساليب الطبية الحديثة التي سهلت عمليات التجميل,والتنافس لإظهار الجمال والمفاتن.‏

وقبل الدخول في حكم الشرع أسوق بعض الآيات حول تكريم الله للإنسان,قال الله تعالى:(لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) وخلقه في أجمل صورة: (في أي صورة ما شاء ركبك) وحرم ربنا عز وجل قتل الإنسان لنفسه فقال:(ولا تقتلوا أنفسكم) فالجراجة التجميلية:معنى عام يندرج تحته عدة قضايا ولكل قضية حكمها التشريعي,فهناك جراحات تسمى تكميلية أو تصحيحية وهي لوجود علة في الجسم خلقية أو طارئة فتجرى لها عملية لرفع الضرر الجسدي أو المعنوي كوجود عاهة خلقية حيث الأنوثة مطمورة أو علامات الرجولة مغمورة كالمخنث,أو حالة في تشويه خلقي كزيادة أصابع الكف أو سن زائدة طويلة تعيق في الأكل,وفقهاء الإسلام أجازوا التزين للزوج برضاه وعلمه وتصحيح العيوب موجود في الطب القديم,ورد في الحديث النبوي عن جابر قال:(بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر بن كعب طبيباًَ فقطع منه عرقاً ثم كواه).‏

ومن هذه الحالات كثرة الدهون والسمنة المفرطة التي قد تسبب الأمراض وتؤدي إلى الموت فكانت هناك عمليات لشفط الدهون وإزالة ترهلات البطن وهناك جراحات لتضخيم الثديين أو شد الوجه وكذلك جراحة الحروق والتشوهات والكوارث.‏

إذاً كل الجراحات التجميلية التي تجرى لترميم عضو أصيب هو جائز.وكذلك التشوهات الخلقية التي يولد بها الطفل مثل الشفة الأرنبية,وشق سقف الحلق وتشوهات العظام أو الجمجمة أو الوجه فمثل هذه الحالات هي مشروعة,وهي تتفرع عن تخصص الجراحة العامة وهي جراحة متخصصة كجراحة العيون وجراحة القلب,فالجراحات التعويضية أو التجميلية هي إرجاع النقص إلى أصله وهو الكمال فمثلاً الأصل في الأنف الاستقامة فإذا كان منحرفاً وأجرينا جراحة تجميلية له فهو تعديل وتحقيق للأصل الطبيعي والشكل الجميل, فإن ذلك لا يغير شيئاً في خلقته وقد تؤثر بعض الحالات على الأمور النفسية فزوجة عندها ضمور في الثديين أو أثداء كبيرة مترهلة فإن المرأة قد تتضرر من ذلك جسدياً ونفسياً.‏

وهناك حالات تجميلية محرمة شرعاً وقانوناً وعند العقلاء,وهي التي ظهرت في الغرب بأن يقلب الذكر نفسه إلى أنثى بعمليات جراحية معقدة فهذا شذوذ وتمرد على القيم والأعراف والدين.وكذلك هناك عمليات تدليسية لإظهار غير الحقيقة فهي تدليس وكذب.‏

أخيراً:إن جراحة التجميل إذا كانت ضرورية وهي لإكمال نقص أو تقويم عاهة أو تصحيح تشوه خلقي أو طارئ بسبب حادثة فإن ذلك جائز وطبيعي ويفضل أن يطلق على أمثال ذلك الجراحة التكميلية أوالتصحيحية.‏

رأي القانون‏

المحامي ميسر جابرة يقول: انقسمت الآراء حول جراحة التجميل وتنوعت وكان لابد معه من التصدي لهذا الموضوع من الناحية القانونية وقد كانت العمليات الجراحية المعروفة عامة(رغم ما تحمله من آلام في بعض الأحيان من فقدان لعضو من أعضاء جسم الإنسان)هي ضرورة أباحها القانون نظراً لأن حق الحياة بالنسبة للإنسان أهم وأسمى من فقدان عضو ولكن إذا خرج الطبيب عن تلك المعاني السامية التي أقرها القانون بأن ذهب إلى إجراء عملية جراحية تتعلق بالتجميل فإن ذلك قد يكون مثار مساءلة قانونية إذ إن القانون حتى الآن لم يقنن حالات جراحة التجميل رغم ما يطرحه الواقع من حالات لابد أنها ستكون عرضة للبحث القانوني والاجتهاد القضائي.‏

والفقه القانوني ذهب عدة مذاهب: فمنهم من رأى جواز تلك الجراحة ضمن شروط قواعد الترخيص القانوني وأن يتم بموافقة الإنسان الراغب في تلك الجراحة التجميلية ومنهم من يرى أن تخضع العمليات الجراحية التجميلية لذات القواعد والأسس التي تخضع لها العمليات الجراحية الأخرى.‏

أما الرأي الثالث فقد رأى أن كل عمل جراحي تكون غايته العلاج فهو مقبول ومسوغ أما الاجتهاد القضائي السوري فلم يظهر رأياً واضحاً في هذا المجال إلا أن جراح التجميل عليه ألا يتجاهل اتخاذ تدابير الاحتراز والدراية إذا كانت الأخطار التي تقع لا تتناسب مع النتائج المنتظرة وعليه ألا يقوم بالعملية إذا كانت توجد مخاطر جدية بالفشل أو غير واثق من نجاحها.‏

أخيرا قدسية جسم الإنسان وحرمته تدعونا لضبط جماح موجة تلك العمليات لتظل في إطار الضرورة العلاجية التي يجيزها القانون والتي ترفع الضرر والخطر عن الإنسان ولابد من إصدار تشريع خاص بتلك العمليات بما يتناسب مع التطور العلمي الهائل ويحفظ حياة الإنسان وسلامته الجسدية من العبث والمغامرة الفردية.
الثورة – رويدة سليمان ويحيى الشهابي

الأربعاء 2008-02-27
23:15:55

كتب بواسطة : عروه اسماعيل

أضف تعليق.


موقع عروه اسماعيل © 2010   تعريب قياسي  
المقالات RSS | التعليقاتRSS |